مساعدة الآخرين — تعاطف حقيقي أم حاجة للسيطرة؟
- Natalia Stellaard
- 27 أكتوبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

مساعدة الآخرين — تعاطف حقيقي أم حاجة للسيطرة؟
عندما تصبح "الطيبة" غطاء خفيا للقوة
ننشأ منذ الصغر على فكرة أن مساعدة الآخرين هي دليل على الخير والإنسانية، وأن العطاء والإنقاذ والتضحية أفعال نبيلة.لكن علم النفس يذكرنا بأن الدوافع البشرية نادرا ما تكون نقية تماما.فأحيانا، ما يبدو ككرم قد يخفي خلفه رغبة عميقة في السيطرة، أو شعورا بالحاجة لأن نكون ضروريين أو أفضل من الآخرين.
الفرق بين التعاطف والسيطرة
التعاطف الحقيقي لا يعني إصلاح الآخرين، بل فهمهم.هو القدرة على الوقوف بجانب شخص لا فوقه.التعاطف يحترم استقلالية الآخر وحقه في أن يخطئ، ويخوض تجاربه، ويتعلّم بطريقته الخاصة.إنه الإصغاء لا الإملاء، والمشاركة لا السيطرة.
أما عندما تتحول المساعدة إلى وسيلة لملء فراغ داخلي أو لإثبات القيمة الذاتية، فهي لم تعد تعاطفا، بل شكلا من أشكال التسلط المقنع بالعطاء.الذي يصر على تقديم النصيحة دائما، أو يشعر بالاستياء حين تُرفض مساعدته، قد لا يتحرك بدافع الرحمة، بل بدافع الأنا التي تقول ضمنيًا:"أنت تحتاجني كي تعمل بشكل صحيح."
الأنا الخفية وراء "المساعدة"
يمكن ملاحظة هذا النمط في كل مكان — داخل العائلات، والعلاقات العاطفية، وحتى في المهن المساعدة.
الأهل الذين يفرطون في حماية أولادهم قد لا يفعلون ذلك بدافع الحب فقط، بل خوفا من فقدان أهميتهم.
الشريك الذي يسعى دائمًا لحل مشاكل الآخر قد يكون في الحقيقة خائفا من الهجر.
وحتى المعالج أو المربي قد يقع في فخ فرض رؤيته بدل تمكين الآخر من رؤيته الخاصة.
ما يبدأ كعطاء يتحول تدريجيا إلى علاقة مشروطة، فيها الاعتماد مقابل التقدير، والتعب مقابل الشعور بالقيمة.
عندما تؤذي المساعدة
بشكل ساخر، المساعدة الزائدة تؤذي الطرفين.فـ"المساع" يشعر بالإرهاق أو بخيبة الأمل عندما لا تقدر جهوده، بينما يشعر "المتلقي" بالعجز أو الذنب أو التبعية.ما بدأ كحنان يتحول إلى تحكم عاطفي خفي.وعندما يتجاهل رأي المساعد أو ترفض نصيحته، يظهر الغضب أو الإحباط وكأن الكرم كان مشروطا منذ البداية.
قوة التراجع خطوة إلى الوراء
التعاطف الحقيقي لا يسابق الزمن لتقديم حلول، ولا يبحث عن التقدير.بل يسأل ببساطة: "ماذا تحتاج الآن؟"وأحيانًا، يكون الجواب "لا شيء."في هذه اللحظات، تكون أعظم أشكال الحب هي في منح الآخر مساحة الصراع، واحترام رحلته الخاصة نحو القوة والنضج.
تعاطف بلا أنا
المساعدة الصحية تحتاج إلى نضج عاطفي، وإلى شجاعة فحص دوافعنا قبل أن نمد يدنا.أن نحترم الحدود، وأن نقبل بأن التراجع أحيانًا لا يعني اللامبالاة، بل احتراما لحق الآخر في التجربة والنمو.فعندما نساعد بدافع التعاطف لا بدافع الأنا، ينمو الطرفان أحدهما من خلال التلقي، والآخر من خلال التخلي عن السيطرة.
مساعدة الآخرين — تعاطف حقيقي أم حاجة للسيطرة؟



تعليقات